تاريخ الجنوب

مقالاتٌ حسينيةٌ بأقلامٍ جنوبيةٍ .. الثورة الحسينيّة

مقالاتٌ حسينيةٌ بأقلامٍ جنوبيةٍ .. الثورة الحسينيّة

الثورة الحسينيّة بقلم: الأُستاذ خليل رشيد مجلّة الغريّ: العدد7 - 8 ، السنة السابعة 1945م ، 1946م، الصفحة 139. الثورة الحسينيّة (لثورة الفكر تاريخ يذكّرنا بأنّ ألف مسيح دونها صُلبا) إنّما الثورة وليدة النضوج العقليّ، والوعي الاجتماعيّ الصحيح هذه ناحية، ومن ناحية أُخرى استبداد الهيئة الحاكمة واستغلالها، وتصرّفها غير المرضيّ كالأثرة، وحبّ الذات، والتهافت على الرذيلة والباطل، والانغماس بالملذّات، والتهاون بالحقّ، ونبذ الفضيلة، وضرب الحجب، وسدّ الأبواب بين الخليفة ورعاياه، بحيث لا تُردّ لمظلوم ظلامة، ولا تُسمع لذي حاجة حاجة، وتقديم ذوي الجاه والنفوذ، وإيثارهم بالنعم دون العامّة من المسلمين. واستهتار الخليفة بملذّاته، وتماديه بطغيانه، قاتلًا وقته بين وسوسة الكؤوس وعزف الحسان، هو وخاصته المتمتّعة برفاهيّة العيش، وبلهنية الحياة على أكتاف الضعاف من المسلمين، غير آبهين بالدين، تاركين القرآن وراءهم ظِهْريًّا، ضاربين السنّة عرض الجدار، ولا من رادّ عليهم، أو منكر لأعمالهم. وقد اعتاد المسلمون حكم من قال: (لا فضل لعربيّ على أعجميّ إلّا بالتقوى)، وحكم من ساوى بين قنبر وعقيل، وحكم من قال: إن وجدتم بي اعوجاجًا فقوّموني. إنّ الفرق جدّ كبير وبعيد بين الدمقراطيّة التي اعتادها المسلمون من النبيّ (...)، وبين ارستقراطيّة يزيد وحاشيته البغيضة، فلم يهن تلاعب الخليفة الأُمويّ وحاشيته على النخبة الممتازة، والبقيّة الصالحة من المسلمين، وعلى رأسها ابن من ضرب خراطيم العرب بالسيف، حتّى قالت: لا إله إلّا الله. فامتطى السبط - روحي فداه - صهوة جواده معلنًا ثورته على طاغية بني أُميّة، يزيد الفسق والفجور، يزيد الظلم والطغيان، يزيد التهتّك والخلاعة، شاهرًا بيمناه سيف الحقّ والعدالة، حاملًا بيسراه مشعل الحرّيّة والمساواة، شاديًا أُنشودة الطهر والفضيلة والإخاء، مظهرًا للملأ مساوئ الخليفة الأُمويّ، مندّدًا بأعمال الهيئة الحاكمة، التي اتّخذت المسلمين خولًا وعبيدًا، قائلا: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أُمّهاتهم أحرارًا، أم بأيّ شرعة جوّزتم استعباد الإنسان. أجل أيّها القارئ الكريم، بمثل هذا الشهر ضحّى ريحانة الرسول بكلّ غال ونفيس في سبيل سعادة الإنسانيّة، وإحياء الدين، قاذفًا برأسه ورؤوس صحبه وإخوته وبنيه، مضحّيًا بسبي حرائره وذراريه ثمنًا لتحرير الإنسانيّة من ربقة الاستعمار الأُمويّ الغاشم، وإنقاذ الدين. تضحية ما بعدها تضحية!! وفداء ما وراءه فداء!! فليس بالكثير إذن أن نذرف الدمع، ونلطم الصدر، ونعلن الحداد، ونقيم الحفلات لمثل هذا المنقذ العظيم، ألا وبمثل هذا فليعمل العاملون.

صور من الموضوع ...

يمكنم الاتصال بنا عبر الهواتف ادناه :
00964-7804397474
00964-7717078301
او مراسلتنا عبر البريد الألكتروني :
turathofbasrah@gmail.com
العنوان : ذي قار - الناصرية - صوب الشامية - الزاوية مقابل فندق اور

للاستمرار، اكتب ناتج المعادلة الآتية :

للأسف، نتيجة خاطئة، حاول مجددا.


جاري التحميل ...

{{Msg.p}} ,
{{Msg.text}} .

لا يوجد اتصال بالانترنت !
ستتم اعادة المحاولة بعد 10 ثوان ...

جاري التحميل ...